|
مقدمة
فيما يموت بعض الحجاج بسبب زحام
الحج.. كان طواف الحج قديماً ينتهي بعد مقام إبراهيم!!
لقاءات مميزة مليئة بالذكريات والصور
التاريخية، تفوح منها رائحة البساطة، في الوقت الذي تفوح فيها رائحة نار
الطهي وبصل الكبسة!!
هذه اللقاءات قادتنا إلى تجسيد مفارقة بالغة في
التناقض بين الحج قديما والحج حديثا!!
بين الأمس الذي تسير فيه الواحدة لا تخشى
ضياعا، وبين اليوم الذي غدا فيه التماسك بالأيدي وربط العباءات طريقة لا
تكفي للشعور بالأمان!!
بين الأمس الذي يقوم الحجاج فيه بسلخ الذبيحة
في الوقت الذي تقوم فيه نساؤهم بطهيها، وبين اليوم الذي توفر فيه الحملات
لكل حاج وحاجة كل يوم فرشة أسنان جديدة!!
بداية كان لنا لقاء مميز مع السيدة(أم صالح)
والتي هي في الثمانين من العمر، حيث حدثتنا عن حجاتها الست، الأولى منها
كانت قبل (60) سنة، لذا فالعديد من الذكريات والصور التاريخية كانت ترسمها
لنا حروفها حيث قالت: كان الحرم مصابيح عثمانية فقط وكان الصحن من الحصبى
والأرض الرخامية تنتهي بعد مقام إبراهيم حيث لم يكن عدد الطائفين يتعدى
المقام وكان الحجاج قليلين ولا يمكن مقارنتهم بالأعداد الهائلة الآن وكنا
نصل إلى مكة أول الشهر ونقيم في الأبطح (محبس الجن) في خيام وننزل إلى مكة
على الأقدام.. وفي نهار ثامن نحرم من الأبطح وننزل إلى منى ونقيم في الخيام
أيضاً وكان أهل مكة يخرجون بأبقارهم ومواشيهم ليبيعوا الألبان والحليب على
الحجاج، وفي صباح يوم الوقفة نذهب إلى عرفات ونجلس إما تحت الأشجار أو على
الجبل كل يجلس بحسب رغبته ثم إذا غابت الشمس نذهب إلى مزدلفة ونبيت فيها..

|