أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض.. فما يؤذيهم يؤذينا ونسعد بهم وبحبهم. قدوتنا في ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع الصفحة 650، الحديث رقم 1995: "فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري". (صحيح). وأخرجه البخاري مختصرا بلفظ: "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. من أجل ذلك لابد أن نسعى الى تربيتهم تربية صحيحة سليمة ليسلكوا مجاهل الحياة بكل ثقة.
ولنصل إلى ذلك لابد أن نجعل الطفل يثق بنفسه ويقدر ذاته، أي أن يملك صورة إيجابية عن نفسه ويتقبلها، لينشأ الطفل بصورة سليمة تمكنه من النجاح في حياته الدينية والدنيوية.
وحتى نصل بأطفالنا إلى بر الأمان في حياتهم، إليكم ما أزعم أنه يجعل أطفالنا من الناجحين في حياتهم، ولنبدأ أول هذه المقالات وتتبعها عدة مقالات إن شاء الله..
1- إن أول الأشياء الإيجابية في حياة الطفل أن نختار لأطفالنا الاسم الحسن؛ ولأن له دلالة على صاحبه ففي تفسير قول الله تعالى: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا}.
قال القرطبي: "وفيها شاهد على أن الأسامي الجميلة جديرة بالأثرة، ومن المشهور في كلام الناس: الألقاب تنزل من السماء، فلا تكاد تجد الاسم الغليظ الشنيع إلا على مسمى يناسبه وعكسه بعكسه.
يقول عليه الصلاة والسلاّم: "إنّكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، ألا فأحسنوا أسماءكم".
وقد غير الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أسماء الصحاب بأفضل منها، ويروى أنه جاء إلى دار ابنته فاطمة حين ولدت "حسناً" ثم ّسأل: ماذا أسميتم ابني؟ فقال عليّ: حرباً، فقال صلّى الله عليه وسلّم: بل هو "حسنٌ".
وغيّر عليه الصلاة والسلامً بعض الأسماء من "حرب إلى سلم، ومن حزن إلى سهل، ومن عاصي إلى عبدالله".
وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟
قال عمر: بلى!
قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟
قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب [القرآن].
قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوس، وقد سماني جُعلاً [أي خنفساء] ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.
فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك".
وكذلك فإن الاسم الحسن يعطي الطفل التفاؤل والفخر باسمه، وخلاف ذلك فإن الاسم القبيح يجعل الطفل في حرج وخوف وقلق من سخرية الآخرين؛ فتخيل الفرق بين اسم محمد وخنفس وهو اسم نوع من الحشرات ولنا في رسول الله قدوة حسنة.
2- ابعث الحب والحنان في قلب طفلك فعانقه وضمه وقبله إذا دخلت الى المنزل كل يوم؛ فإن ذلك يؤثر إيجابيا في سلوكه واستقراره النفسي.. ولننظر كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين رضي الله عنهما وكيف كان يلاطفهما.
والغزالي يقول: "ينبغي أن يُؤْذَن للصبي بعد الانصراف من الكُتَّاب أن يلعب لعباً جميلاً يستروحُ فيه من تَعَبِ المكتَبِ؛ بحيث لا يتعب في اللعب؛ فإنَّ مَنْعَ الصبي من اللعب، وإرهاقَه بالتعلم دائماً، يُميت قَلبَهُ، ويُبطِل ذَكَاءَهُ، وينغص عليه العيشَ حتى يطلب الحيلة في الخلاص من الكُتَّاب رأساً".
وعن أبي أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسنُ والحسينُ رضي الله عنهما يلعبان بين يديه أو في حِجْره، فقلت: يا رسول الله، أتحبهما؟ فقال: "وكيف لا أحبهما وهما رَيْحَانَتَىَّ من الدُّنْيَا أشمهما؟!".
وعن جابر رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول: "نعم الجَمَل جملُكما، وَنِعْمَ الْعِدْلانِ أنتما!".
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما على عاتِقَيِ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: نِعمَ الفَرَسُ تحتكما! فقال صلى الله عليه وسلم: "ونعم الفارسان هما!".
وعن البَرَاء بن عَازِب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء الحسن والحسين، أو أحدهما رضي الله عنهما فركب على ظهره، فكان إذا رفع رأسه قال بيده، فأمسكه، أو أمسكهما، وقال: "نعم الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا!" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونعم الرَّاكِبان هما، وأبوهما خير منهما".